ابن عابدين

513

حاشية رد المحتار

هلا قعدت في بيتك فتنظر أيهدي لك أم لا ؟ فأخذ ذلك منه ، وجعله في بيت المال . وتعليل النبي ( ص ) دليل على تحريم الهدية التي سببها الولاية . فتح . قال في البحر : وذكر الهدية ليس احترازيا ، إذ يحرم عليه الاستقراض والاستعارة ممن يحرم عليه قبول هديته كما في الخانية ا ه‍ . قلت : ومقتضاه أنه يحرم عليه سائر التبرعات ، فتحرم المحاباة أيضا ولذا قالوا له : أخذ أجرة كتابة الصك بقدر أجر المثل ، فإن مفاده أنه لا يحل له أخذ الزيادة لأنها محاباة ، وعلى هذا فما يفعله بعضهم من شراء الهدية بشئ يسير أو بيع الصك بشئ كثير لا يحل ، وكذا ما يفعله بعضهم حين أخذ المحصول من أنه يبيع به الدافع دواة أو سكينا أو نحو ذلك لا يحل ، لأنه إذا حرم الاستقراض والاستعارة فهذا أولى . قوله : ( وهي الخ ) عزاه في الفتح إلى شرح الأقطع . قوله : ( وضعها في بيت المال ) أي إلى أن يحضر صاحبها فتدفع له بمنزلة اللقطة كما في الفتح . قوله : ( وفيها الخ ) أي في التاترخانية ، وهذا مخالف لما ذكره أولا فيها في حق الامام ، ويؤيد الأول ما مر عن الفتح من أن تعليل النبي ( ص ) دليل على تحريم الهدية التي سببها الولاية ، وكذا قوله : وكل من عمل للمسلمين عملا حكمه في الهدية حكم القاضي ا ه‍ . مطلب في حكم الهدية للمفتي واعترضه في البحر بما ذكره الشارح عن التاترخانية وبما في الخانية من أنه يجوز للامام والمفتي قبول الهدية وإجابة الدعوة الخاصة ، ثم قال : إلا أن يراد بالامام إمام الجامع : أي وأما الامام بمعنى الوالي فلا تحل الهدية فلا منافاة ، وهذا هو المناسب للأدلة ولأنه رأس العمال ، قال في النهر : والظاهر أن المراد بالعمل ولاية ناشئة عن الامام أو نائبه كالساعي والعاشر ا ه‍ . قلت : ومثلهم مشايخ القرى والحرف وغيرهم ممن لهم قهر وتسلط على من دونهم ، فإنه يهدى إليهم خوفا من شرهم أو ليروج عندهم ، وظاهر قوله : ناشئة عن الامام الخ دخول المفتي إذا كان منصوبا من طرف الامام أو نائبه ، لكنه مخالف لاطلاقهم جواز قبول الهدية له ، وإلا لزم كون إمام الجامع والمدرس المنصوبين من طرف الامام كذلك ، إلا أن يفرق بأن المفتي يطلب منه المهدي المساعدة على دعواه ونصره على خصمه فيكون بمنزلة القاضي ، لكن يلزم من هذا الفرق أن المفتي لو لم يكن منصوبا من الامام يكون كذلك فيخالف ما صرحوا به من جوازها للمفتي ، فإن الفرق بينه وبين القاضي واضح ، فإن القاضي ملزم وخليفة عن رسول الله ( ص ) في تنفيذ الاحكام ، فأخذه الهدية يكون رشوة على الحكم الذي يؤمله المهدي ويلزم منه بطلان حكمه ، والمفتي ليس كذلك ، وقد يقال : إن مرادهم بجوازها للمفتي إذا كانت لعلمه لا لإعانته للمهدي بدليل التعليل الذي نقله الشارح ، فإذا كانت لإعانته صدق عليها حد الرشوة ، لكن المذكور في حدها شرط الإعانة . وقدمنا عن الفتح عن الأقضية أنه لو أهداه ليعينه عند السلطان بلا شرط لكن يعلم يقينا أنه إنما يهدي ليعينه فمشايخنا على أنه لا بأس به الخ . وهذا يشمل ما إذا كان من العمال أو غيرهم .